السيد محمد سعيد الحكيم
123
في رحاب العقيدة
من طريق الجمهور . كما هو الحال في سائر موارد ورود حديثين يصلح أحدهما لتفسير الآخر . 3 - في المسائل التي ورد فيها الحديث من طريق الجمهور ومن طريق الأئمة ( عليهم السلام ) معاً ، وكانا متعارضين متنافيين ، بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، ولا يكون أحدهما مفسراً للآخر ، حيث يتعين حينئذٍ الأخذ بالراجح من الحديثين ، ومع عدم الترجيح بينهما يتعين التوقف عنهما ، ولا يعمل بالحديث الوارد من طريق الجمهور . نظير ما لو ورد من طريق الجمهور ، حديثان متعارضان لا يمكن الجمع بينهما . والحاصل : أن اشتمال كتب الحديث عند الجمهور على مجموعة من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطرقهم لا يبرر لهم الإعراض عن أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المروية من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) والموجودة في كتب الشيعة ، فإن بعض الحق لا يكفي عن بعض . بل هو نظير اكتفاء الجمهور بأحاديث بعض كتبهم عن بعض . الموازين العقلائية تقضي بتقديم ما ورد عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن استعراض الأحداث ، والتدبر فيها ، وفيما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقضي بتقديم ما ورد عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على غيره ، ولزوم الرجوع إليهم ( عليهم السلام ) . حيث قد تعرضت السنة النبوية في الصدر الأول قبل التدوين لمحن ومشاكل أوجبت ضياع الحق منها . كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن المحن التي مني بها الحديث الشريف فقد ورد أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فقال ( عليه السلام ) : إن في أيدي الناس حقاً وباطلًا ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعاماً وخاصاً ، ومحكماً ومتشابهاً ،